فخر الدين الرازي

198

شرح عيون الحكمة

فنقول : انها اما أن تكون بأسرها مستفادة من العقل أو من الحس أو من مجموعهما . * * * أما المستفادة من العقل المحض فهي الأوليات ، وذلك لأن كل قضية فلها موضوع ولها محمول . وكل قضية يكون مجرد تصور موضوعها وتصور محمولها ، كافيا في جزم الذهن باسناد ذلك المحمول إلى ذلك الموضوع أو سلبه عنه ، فتلك القضية هي المسماة بالأولية ، وانما سميناها بهذا الاسم لأن العقل يحمل ذلك المحمول ابتداء وأولا على ذلك الموضوع ، من غير توسط شيء آخر ، بين ذلك الموضوع وذلك المحمول . أما القضية المكتسبة . فالعقل يحمل ذلك المحمول على الحد الأوسط ، ثم يحمل ذلك الحد الأوسط على الموضوع الذي هو الحد الأصغر ، وحينئذ يحمل ذلك المحمول على ذلك الموضوع بواسطة حمل الحد الأوسط عليه ، وحينئذ لا يكون ذلك الحمل حملا أولا ، بل حملا ثانيا . وإذا عرفت هذا فنقول : هاهنا سؤالات : السؤال الأول : أن يقال : إن هذه القضية الأولية . ان كانت من لوازم العقل ، وجب أن لا ينفك العقل عن الشعور بها البتة ، وأن تكون هذه القضايا حاضرة في الذهن خاطرة بالبال أبدا ، وان لم تكن من لوازم العقل كانت مكتسبة لا أولية . الجواب : انا لا نقول : ان غريزة العقل توجب حضور هذه القضايا مطلقا ، حتى لا يلزمنا ما ذكرتم . بل نقول : ان غريزة العقل توجب هذا الحكم بشرط حضور تصور ماهية موضوعها وماهية محمولها في العقل ، فإذا لم يحضر هذان التصوران في غريزة العقل ، فقد فات شرط الايجاب . فلا جرم يفوت الأثر . السؤال الثاني : مذهب « الشيخ » أن القضايا المشهورة والقضايا الوهمية قد تساوى القضايا الأولية في القوة والجزم . ثم إنه فرق بين